ست العجم بنت النفيس البغدادية
87
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
وجدت في الأبعاض ، ولم أوجد أي في أحدية كونها لا في تعددها ، فإنه من حيث قال : ( وجدت ) انطلق عليه الوجود الواحد ، ثم قال في الأبعاض وهي لفظة توهم الأزمان المتعددة ، والوجود المتكثر وليس كذلك ، وإنما هو وجود واحد من قوله : وجدت ، فمراده بالأبعاض اختلاف الصفات على هذا الوجود الواحد ، ولهذا قال : ( ولم أوجد ) معناه أنني وجدت من قول : كن ولم يدخل على وجودي وجود آخر ، والحال في صفات هذا الوجود الواحد كالحال في صفات اللّه الواحدة منها تسبق على الأخرى كالعلم والربوبية والآخرية وهو واحد وصفاته متعددة في الزمان الواحد . وقوله : ( فأنا مسمى بغير اسم ) معناه أنني موجود في الظن وليس أنا موجود في الحقيقة وكذلك كل من ينطلق عليه الوجود ، وأما قوله : ( بأنه مسمى ) أي : أن لي اسما لأن الأسماء لا تنطلق إلا على الظاهر ، فاسمه ظاهر من غير ظهوره كاسمه موجودا من غير وجود ، وشرط الأسماء بالظهور لأنها موضوعة للتعارف والتعارف لا يكون إلا بوجوب الكثرة والكثرة متميزة في الاسم الظاهر لأن مظهر هذا الاسم النور والنور مميزة الكثرة وقوله : ( منعوت بلا نعت وهو كمالي ) هذا يشبه ما تقدم من قوله : مسمى من غير اسم لكن قوله : وهو كمالي يباينه في الظاهر . فقوله : ( وهو كمالي ) يعني أنه إذا فنيت الأوصاف والنعوت والتحق الموصوف بالهوية المستهلكة لهذه الأوصاف المذكورة كان كمالا لهذا الفاني في حقيقة الهوية لأنه كلما كثرت نعوت العبد وأسماؤه باين الهوية ، وكلما قلت قرب منها فمن حين انقضائها يلتحق الموصوف بصفته ، وهذا هو الكمال المطلق . ( ص ) [ قوله : ( وأنت مسمى بالاسم وموصوف بالوصف ومنعوت بالنعت وهو كمالك ) ] . ( ش ) أقول يعنى بقوله : ( أنت مسمى بالاسم ) أي : ما دمت موجودا لا يزال ينطلق عليك هذا الاسم هذا في الظاهر ، وأما في الحقيقة ، فكأنه قال : ما دمت لاحقا بالصفة فأنت مشهود وأنا شاهد ، فينطلق علي اسم الشاهد ، وعليك اسم المشهود وكلاهما صفتان لذاتك شاهد لك وأنت مشهود لي ، فأنت مسمى إلى حيث فنائي وإن أطلق علي اسم الفناء فيطلق عليك اسم البقاء وكلا هذين الاسمين متوقف على الآخر قوله : ( وموصوف بالوصف ) هذا تنزل يفرق بين الصفة والاسم ، فأما الصفة فيتقدم على الاسم لكن الاسم متوقف على الصفة فتوجد الصفة قبل وجود الاسم فهو معنى واحد لكنه يفترق في اللفظ